الشيخ الأصفهاني
52
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
لوحظ في حدّ ذاته بالإضافة إلى شيء أما أن يتوقّف وجوده عليه ، أولا ، ومن الواضح أنّ البعث الذي لا يتوقّف على شيء حتى الشرائط العامّة غير معقول - قوله [ قدّس سرّه ] : ( ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه . . . الخ ) « 1 » . توضيح المقام : أنا لو قلنا بما ذهب إليه علماء الميزان - من أنّ أداة الشرط لمجرّد إفادة التعليق والملازمة ، وأنّ المقدّم والتالي منسلخان عن الحكم وأنهما يخرجان بذلك عن مقتضيات القضية من صحّة السكوت عليها ، واحتمالها للصدق والكذب - فلا ريب حينئذ في ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من عدم البعث الفعليّ إلّا بعد تحقّق ما علّق عليه . والوجه فيما ذهبوا اليه « 2 » :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 95 / 6 . ( 2 ) قولنا : ( والوجه فيما ذهبوا إليه . . . إلخ ) . إلّا أنه كالمصادرة على المطلوب ، وذلك لأنّ التعليق والاستلزام : إن كان ملحوظا بالاستقلال ، وكان صحة السكوت باعتبار الحكاية عنه أو جعله ، كان طرفاه كما قيل خارجين عن مورد الحكم ، إلا أن القضية الشرطية ليست كذلك لوضوح أن أجزاء القضية في المقدّم والتالي لا تتكفّل لعنوان التعليق والاستلزام اسميا حتى يكون موردا للحكم ، بل الأداة تتكفل وقوع مدخولها موقع الفرض والتقدير ، وما بعدها يتكفل نسبة الطلوع إلى الشمس - مثلا - والترتيب أو الفاء يدلّ على الاستلزام الحرفي ووقوع المقدّم موقع الإناطة والتعليق ، وقضية التالي تتكفّل نسبة الوجود إلى النهار . فما في كلمات جملة من علماء الميزان أ - [ من ] أنّ مفاد هذه القضية أنّ طلوع الشمس مستلزم لوجود النهار - صحيح من وجه دون آخر ، فإنها تدلّ على الاستلزام الحرفي ، لا على حمل الاستلزام ؛ ليكون موردا للحكم ومصحّحا للسكوت ، بل ظاهر الحكم باتّحاد عنوان المحمول في التالية لموضوعه في فرض اتحاد عنوان المحمول في المقدّم في الحرفية : لموضوعه . فتدبّره جيّدا [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . ( أ ) منطق الإشارات 1 : 139 .